الشيخ محمد القائني
174
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
وليس المراد أنّ وجوب دفن البعض هو حيث يجب بالفعل دفن الأصل المأخوذ منه الجزء . قد يقال : بأنّ نهاية ما يقتضيه هذا البيان أنّ أبعاض الميّت بعد الترقيع لا تدفن ، وأمّا قبله فلا قصور عن شمول دليل الدفن له فيجب ، ونتيجته عدم جواز الترقيع ؛ لمنافاته مع العمل بالواجب . كما لا يجوز إراقة الماء بعد دخول وقت الصلاة وإن جاز التيمّم لو فعل ذلك وعصى ؛ فإنّه تفويت للواجب الفعلي وتعجيز للنفس عن ذلك ، وهو قبيح عقلًا ومعصية للتكليف المنجز عقلائياً وعرفاً . قلت : الحقّ أنّ القضايا الحقيقيّة في نفسها غير ناظرة إلى موضوعاتها بإيجاد أو إبقاء وإنّما شأنها ومقوّمها إثبات الحكم على تقدير تحقّق الموضوع ، فكما أنّ الحكم لا يدعو إلى إيجاد موضوعه كذلك لا يدعو إلى إبقائه ، بل ربّما يكون الداعي إلى جعل الحكم انعدام الموضوع كما في الحدود ، وإن كان هذا أيضاً خارجاً عن ماهيّة القضيّة فإنّ الدواعي ليست مقوّمات لذويها . هذا كلّه بالنسبة إلى غير القدرة . وجوب التحفّظ على موضوع القدرة أمّا القدرة فالظاهر أنّ العقل حاكم بقبح تقويتها وإعدامها وإن كانت موضوعاً للتكليف ينتفي الحكم بانتفائه . وأمّا في غيرها من القيود المأخوذة شرعاً وعرفاً في موضوعات الأحكام فلا موجب لوجوب التحفّظ عليها على تقدير وجودها ما لم يقم دليل على ذلك ، وذلك نظير السفر والحضر حيث إنّ الموضوع لوجوب القصر هو الأوّل ، والثاني موضوع لوجوب التمام ، وكذا في الصوم فلا يجب التحفّظ على أحدهما حيث يتحقّق في أوّل الوقت ، بل للمكلّف التحوّل من موضوع إلى غيره ، على ما هو الظاهر من دليل القصر والتمام من كون الموضوع في الأوّل هو المسافر وفي الثاني